/ الفَائِدَةُ : ( 7 ) /
07/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَأْصِيلُ مَفْهُومِ الغَيْبَةِ عِنْدَ الإِمَامِ الثَّانِي عَشَرَ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَى فَرَجَهُ الشَّرِيفَ)/ /تَصْحِيحُ المَفْهُومِ لِحَقِيقَةِ الغَيْبَةِ المَهْدَوِيَّةِ/ إِنَّ مَفْهُومَ (غَيْبَةِ الإِمَامِ الحُجَّةِ ابْنِ الحَسَنِ ـ عَجَّلَ اللهُ تَعَالَى فَرَجَهُ ـ) قَدْ قَارَبَتْهُ أَجْيَالٌ مِنَ الوَسَطِ الدَّاخِلِيِّ ـ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ ـ لِقُرُونٍ مُتَمَادِيَةٍ ، وَتَوَهَّمَتْ أَنَّ مَعْنَاهُ : النَّأْيُ ، وَالاِنْكِفَاءُ ، وَالاِنْقِطَاعُ ، وَالمُتَارَكَةُ ، وَالعُزُوفُ عَنْ تَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ ؛ حَتَّى خُيِّلَ إِلَيْهِمْ أَنَّهَا فَتْرَةُ انْكِسَارٍ وَضَعْفٍ فِي شُؤُونِ الأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ ، بَلْ وَالبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ . بَيْدَ أَنَّ هَذَا التَّصَوُّرَ يُنَاقِضُ جَوْهَرَ الغَيْبَةِ وَحَقِيقَتَهَا؛ إِذِ المَقْصُودُ بِهَا هُوَ: (الحُضُورُ مَعَ خَفَاءِ الهُوِيَّةِ) فِي مُقَابِلِ (الظُّهُورِ) ، فَهُوَ ـ أَرْوَاحُنَا فِدَاهُ ـ حَاضِرٌ فِي كَبِدِ الحَقِيقَةِ ، يُكَابِدُ طَوَالَ هَذِهِ القُرُونِ فِي رِعَايَةِ الشُّؤُونِ البَشَرِيَّةِ ، بِمَزِيدٍ مِنَ الاِسْتِحْكَامِ فِي الإِدَارَةِ ، وَالنَّشَاطِ ، وَالنُّفُوذِ ، وَالمَسْؤُولِيَّةِ ، وَبِعَزِيمَةٍ صَلْبَةٍ لِإِنْجَازِ الغَايَةِ الإِلَهِيَّةِ القُصْوَى . وَعَلَيْهِ : فَلَيْسَتْ فَتْرَةُ الغَيْبَةِ مَحَطَّةً لِلْخُمُولِ ، بَلْ هِيَ مَرْحَلَةُ تَنَامٍ وَتَصَاعُدٍ فِي القُوَّةِ وَالاِقْتِدَارِ. وَهَٰذَا مُفَادُ : أَوَّلًا : بَيَانُ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : «لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَٰذَا الْأَمْرِ مِنْ عُزْلَةٍ، وَلَا بُدَّ فِي عُزْلَتِهِ مِنْ قُوَّةٍ، وَمَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ...»(1). ثَانِيًا : بَيَانُ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... لَوْ خَلَتِ الْأَرْضُ طَرْفَةَ عَيْنٍ مِنْ حُجَّةٍ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا»(2). والخُلَاصَةُ : أَنَّ عَالَمَنَا هَذَا ، وَقِوَامَ العَيْشِ فِيهِ ، وَمَنْظُومَةَ الأَمْنِ الصِّحِّيِّ ، وَالإِدَارِيِّ ، وَالاِقْتِصَادِيِّ ، وَالأَخْلَاقِيِّ ، وَالأُسَرِيِّ ؛ كُلُّ ذَلِكَ مُرْتَهَنٌ بِتَدْبِيرِهِ ـ عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ ـ ؛ فَالنَّوَاةُ الأُسَرِيَّةُ مَثَلًا إِذَا تَلَاشَتْ تَلَاشَتْ مَعَهَا المَجْتَمَعَاتُ البَشَرِيَّةُ قَاطِبَةً ، وَهُوَ الحَافِظُ ، وَالمُرَاقِبُ ، وَالمُهَيْمِنُ عَلَى صَلَاحِ شُؤُونِهَا . وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كِتَابُ الْغَيْبَةِ، الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ: 117. (2) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، 2: 427 / ح1757 ـ 7. كَمَالُ الدِّينِ: 204 / ح15